الجمعة، 23 يوليو 2010

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-8.avi

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-7.avi

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-6.avi

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-5.avi

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-4.avi

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-3.avi

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-2.avi

ضع بصمتك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم-1.avi

تعريف السنة 2\2 :: مازن السرساوي

تعريف السنة 1\2 :: مازن السرساوي

ضع بصمتك في إحياء السنة-5.avi

ضع بصمتك في إحياء السنة-4.avi

ضع بصمتك في إحياء السنة-1.avi

ضع بصمتك في إحياء السنة-2.avi

هديه صلى الله عليه وسلم في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه


كان صلى الله عليه وسلم أفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداء وأحلاهم منطقا حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ويسبي الأرواح ويشهد له بذلك أعداؤه . وكان إذا تكلم تكلم بكلام مفصل مبين يعده العاد ليس بهذ مسرع لا يحفظ ولا منقطع تخلله السكتات بين أفراد الكلام بل هديه فيه أكمل الهدي قالت عائشة ماكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكن كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه . وكان كثيرا ما يعيد الكلام ثلاثا ليعقل عنه وكان إذا سلم سلم ثلاثا . وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلام فصل لا فضول ولا تقصير وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه وإذا كره الشيء عرف في وجهه ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا . وكان جل ضحكه التبسم بل كله التبسم فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه .
وكان يضحك مما يضحك منه وهو مما يتعجب من مثله ويستغرب وقوعه ويستندر . أسباب الضحك وللضحك أسباب عديدة هذا أحدها . والثاني : ضحك الفرح وهو أن يرى ما يسره أو يباشره . والثالث ضحك الغضب وهو كثيرا ما يعتري الغضبان إذا اشتد غضبه وسببه تعجب الغضبان مما أورد عليه الغضب وشعور نفسه بالقدرة على خصمه وأنه في قبضته وقد يكون ضحكه لملكه نفسه عند الغضب وإعراضه عمن أغضبه وعدم اكتراثه به .
صلى الله عليه وسلم وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فكان من جنس ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا ويسمع لصدره أزيز . وكان بكاؤه تارة رحمة للميت وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها وتارة من خشية الله وتارة عند سماع القرآن وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية . ولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له وقال تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون  وبكى لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة ( النساء وانتهى فيها إلى قوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا  [ النساء 41 ] وبكى لما مات عثمان بن مظعون وبكى لما كسفت الشمس وصلى صلاة الكسوف وجعل يبكي في صلاته وجعل ينفخ ويقول  رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك  وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته وكان يبكي أحيانا في صلاة الليل .
والبكاء أنواع . أحدها : بكاء الرحمة والرقة .
والثاني : بكاء الخوف والخشية .
والثالث بكاء المحبة والشوق .
والرابع بكاء الفرح والسرور .
والخامس بكاء الجزع من ورود المؤلم وعدم احتماله .
والسادس بكاء الحزن .
والفرق بينه وبين بكاء الخوف أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب وبكاء الخوف يكون لما يتوقع في المستقبل من ذلك والفرق بين بكاء السرور والفرح وبكاء الحزن أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان ودمعة الحزن حارة والقلب حزين ولهذا يقال لما يفرح به هو قرة عين وأقر الله به عينه ولما يحزن هو سخينة العين وأسخن الله عينه به .
والسابع بكاء الخور والضعف .
والثامن بكاء النفاق وهو أن تدمع العين والقلب قاس فيظهر صاحبه الخشوع وهو من أقسى الناس قلبا .
والتاسع البكاء المستعار والمستأجر عليه كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما  قال عمر بن الخطاب : تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها 
والعاشر بكاء الموافقة وهو أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر ورد عليهم فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون ولكن يراهم يبكون فيبكي .
وما كان من ذلك دمعا بلا صوت فهو بكى مقصور وما كان معه صوت فهو بكاء ممدود على بناء الأصوات .
وقال الشاعر
بكت عيني وحق لها بكاها
وما يغني البكاء ولا العويل
وما كان منه مستدعى متكلفا فهو التباكي وهو نوعان محمود ومذموم فالمحمود أن يستجلب لرقة القلب ولخشية الله لا للرياء والسمعة . والمذموم أن يجتلب لأجل الخلق وقد  قال عمر بن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر : أخبرني ما يبكيك يا رسول الله ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم  وقد قال بعض السلف ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا .

زاد المعاد 

هديه صلى الله عليه وسلم في الفطرة وتوابعها


قد سبق الخلاف هل ولد صلى الله عليه وسلم مختونا أو ختنته الملائكة يوم شق صدره لأول مرة أو ختنه جده عبد المطلب ؟
وكان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وأخذه وعطائه وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى .
وكان هديه في حلق الرأس تركه كله أو أخذه كله ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه ولم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك .
وكان يحب السواك وكان يستاك مفطرا وصائما ويستاك عند الانتباه من النوم وعند الوضوء وعند الصلاة وعند دخول المنزل وكان يستاك بعود الأراك .
وكان يكثر التطيب ويحب الطيب وذكر عنه أنه  كان يطلي بالنورة 
وكان أولا يسدل شعره ثم فرقه والفرق أن يجعل شعره فرقتين كل فرقة ذؤابة والسدل أن يسدله من ورائه ولا يجعله فرقتين . ولم يدخل حماما قط ولعله ما رآه بعينه ولم يصح في الحمام حديث
وكان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا عند النوم في كل عين .
واختلف الصحابة في خضابه فقال أنس : لم يخضب . وقال أبو هريرة : خضب وقد روى حماد بن سلمةعن حميد عن أنس قال  رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا  قال حماد وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال  رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك مخضوبا وقالت طائفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر الطيب قد احمر شعره فكان يظن مخضوبا . ولم يخضب . وقال  أبو رمثة : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابن لي فقال : أهذا ابنك ؟ قلت نعم أشهد به فقال لا تجني عليه ولا يجني عليك 
قال ورأيت الشيب أحمر .
قال الترمذي : هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسره لأن الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب . قال حماد بن سلمة عن سماك بن حرب : قيل لجابر بن سمرة :  أكان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب ؟ قال لم يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن واراهن الدهن  قال أنس  وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ولحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات 
وكان يحب الترجل وكان يرجل نفسه تارة وترجله عائشة تارة .  وكان شعره فوق الجمة ودون الوفرة وكانت جمته تضرب شحمة أذنيه وإذا طال جعله غدائر أربعا قالت أم هانئ  قدم علينا رسول اللهصلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر  والغدائر الضفائر وهذا حديث صحيح . وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب وثبت عنه في حديث صحيح مسلم أنه قال  من عرض عليه ريحان فلا يردهفإنه طيب الرائحة خفيف المحمل  هذا لفظ الحديث وبعضهم يرويه  من عرض عليه طيب فلا يرده وليس بمعناه فإن الريحان لا تكثر المنة بأخذه وقد جرت العادة بالتسامح في بذله بخلاف المسك والعنبروالغالية ونحوها ولكن الذي ثبت عنه من حديث عزرة بن ثابت عن ثمامة قال أنس  كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب  وأما حديث ابن عمر يرفعه  ثلاث لا ترد : الوسائد والدهن واللبن فحديث معلول رواه الترمذي وذكر علته ولا أحفظ الآن ما قيل فيه إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب عن أبيه عن ابن عمر .
ومن مراسيل أبي عثمان النهدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة 
وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها وكان أحب الطيب إليه المسك وكان يعجبه الفاغيةقيل وهي نور الحناء.

زاد المعاد

ملابسه صلى الله عليه وسلم


فصل في ملابسه صلى الله عليه وسلم

كانت له عمامة تسمى : السحاب كساها عليا وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة . وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة .
وفي مسلم أيضا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  دخل مكة وعليه عمامة سوداء ولم يذكر في حديث جابر : ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه .
وقد يقال إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل موطن ما يناسبه .
وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه في الجنة يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا وهو أن النبيصلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة لما رأى رب العزة تبارك وتعالى فقال يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أدري فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض . . . الحديث وهو في الترمذي وسئل عنه البخاري فقال صحيح .
قال فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ولم أر هذهالفائدة في إثبات الذؤابة لغيره .
ولبس القميص وكان أحب الثياب إليه وكان كمه إلى الرسغ ولبس الجبة والفروج وهو شبه القباء والفرجية ولبس القباء أيضا ولبس في السفر جبة ضيقة الكمين ولبس الإزار والرداء .
قال الواقدي : كان رداؤه وبرده طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر وإزاره من نسج عمان طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر .
ولبس حلة حمراء والحلة إزار ورداء ولا تكون الحلة إلا اسما للثوبين معا وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيره وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر البرود اليمنية وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم  نهى عن المياثر الحمر  وفي سنن أبي داودعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ريطة مضرجة بالعصفر فقال  ما هذه الريطة التي عليك ؟ فعرفت ما كره فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورا لهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد فقال يا عبد الله ما فعلت الريطة ؟ فأخبرته فقال هلا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بها للنساء 
وفي صحيح مسلم عنه أيضا قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين . فقال  إن هذه من لباس الكفار فلا تلبسها  وفي صحيحه أيضا عن علي رضي الله عنه قال  نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لباس المعصفر  ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صبغا أحمر .
وفي بعض السنن أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمراء فقال  ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم  فقمنا سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها . رواه أبو داود .
وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر . وأما كراهته فشديدة جدا فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه لبس الأحمر القاني كلا لقد أعاذه الله منه وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء واللهأعلم .
ولبس الخميصة المعلمة والساذجة ولبس ثوبا أسود ولبس الفروة المكفوفة بالسندس . وروى الإمام أحمد وأبو داود بإسنادهما عن أنس بن مالك أن ملك الروم أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم مستقة من سندس فلبسها فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان . قال الأصمعي : المساتق فراء طوال الأكمام . قال الخطابي : يشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس لأن نفس الفروة لا تكون سندسا .

فصل واشترى سراويل

والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه .
ولبس الخفين ولبس النعل الذي يسمى التاسومة . ولبس الخاتم واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه وكلها صحيحة السند . ولبس البيضة التي تسمى : الخوذة ولبس الدرع التي تسمى : الزردية وظاهر يومأحد بين الدرعين .
وفي صحيح مسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت  هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج . وفرجاها مكفوفان بالديباج فقالت هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها 
وكان له بردان أخضران وكساء أسود وكساء أحمر ملبد وكساء من شعر وكان قميصه من قطن وكان قصير الطول قصير الكمين وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة وهي مخالفة لسنته وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء .
وكان أحب الثياب إليه القميص والحبرة وهي ضرب من البرود فيه حمرة . وكان أحب الألوان إليه البياضوقال  هي من خير ثيابكم فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم  وفي الصحيح عن عائشة أنها أخرجت كساء ملبدا وإزارا غليظا فقالت قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين . ولبس خاتما من ذهب ثم رمى به ونهى عن التختم بالذهب ثم اتخذ خاتما من فضة ولم ينه عنه .
وأما حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أشياء وذكر منها : ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان فلا أدري ما حال الحديث ولا وجهه والله أعلم .
وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن كفه . وذكر الترمذي أنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه وصححهوأنكره أبو داود .
وأما الطيلسان فلم ينقل عنه أنه لبسه ولا أحد من أصحابه بل قد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الدجال فقال  يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة  ورأى أنس جماعة عليهم الطيالسة فقال ما أشبههم بيهود خيبر . ومن هاهنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف لما روى أبو داود والحاكم في المستدرك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهقال  من تشبه بقوم فهو منهم 
وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم  ليس منا من تشبه بقوم غيرنا  وأما ما جاء في حديث الهجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر متقنعا بالهاجرة فإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تلك الساعة ليختفي بذلك ففعله للحاجة ولم تكن عادته التقنع وقد ذكر أنس عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر القناع وهذا إنما كان يفعله - والله أعلم - للحاجة من الحر ونحوه وأيضا ليس التقنع من التطيلس .

فصل [ غالب لبسه صلى الله عليه وسلم وأصحابه القطن ]

وكان غالب ما يلبس هو وأصحابه ما نسج من القطن وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرينوعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف فاشمأز منه محمد وقال أظن أن أقواما يلبسون الصوف ويقولون قد لبسه عيسى ابن مريم وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان والصوف والقطن وسنة نبينا أحق أن تتبع .
ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقواما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره فيتحرونه ويمنعون أنفسهم من غيره وكذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس ويتحرون رسوما وأوضاعا وهيئات يرون الخروج عنها منكرا وليس المنكر إلا التقيد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها .
والصواب أن أفضل الطرق طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها وأمر بها ورغب فيها وداوم عليها وهي أن هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر من اللباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة .
ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ولبس الجبة والقباء والقميص والسراويل والإزار والرداء والخف والنعل وأرخى الذؤابة من خلفه تارة وتركها تارة . وكان يتلحى بالعمامة تحت الحنك .
وكان إذا استجد ثوبا سماه باسمه وقال  اللهم أنت كسوتني هذا القميص أو الرداء أو العمامة أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له  وكان إذا لبس قميصه بدأ بميامنه . ولبس الشعر الأسود كما روى مسلم في صحيحه عن عائشة قالت  خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه مرط مرحل من شعر أسود 
وفي الصحيحين عن قتادة قلنا لأنس أي اللباس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال الحبرة . والحبرة برد من برود اليمن . فإن غالب لباسهم كان من نسج اليمن لأنها قريبة منهم وربما لبسوا ما يجلب من الشام ومصر كالقباطي المنسوجة من الكتان التي كانت تنسجها القبط .
وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عباس قال  لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل  وفي سنن النسائي عن أبي رمثة قال  رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وعليه بردان أخضران  . والبرد الأخضر هو الذي فيه خطوط خضر وهو كالحلة الحمراء سواء فمن فهم من الحلة الحمراء الأحمر البحت فينبغي أن يقول إن البرد الأخضر كان أخضر بحتا وهذا لا يقوله أحد .
[ مخدته صلى الله عليه وسلم ]
وكانت مخدته صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعموالمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم فلا يلبسون إلا أشرف الثياب ولا يأكلون إلا ألين الطعام فلا يرون لبس الخشن ولا أكله تكبرا وتجبرا وكلا الطائفتين هديه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهذاقال بعض السلف كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض وفي السنن عن ابن عمر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم  من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ثم تلهب فيه النار  وهذا لأنه قصد به الاختيال والفخر فعاقبه الله بنقيض ذلك فأذله كما عاقب من أطال ثيابه خيلاء بأن خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .
وفي الصحيحين عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللهإليه يوم القيامة  وفي السنن عنه أيضا صلى الله عليه وسلم قال  الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئا منها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة  وفي السنن عن ابن عمر أيضا قال ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص وكذلك لبس الدنيء من الثياب يذم في موضع ويحمد في موضع فيذم إذا كان شهرة وخيلاء ويمدح إذا كان تواضعا واستكانة كما أن لبس الرفيع من الثياب يذم إذاكان تكبرا وفخرا وخيلاء ويمدح إذا كان تجملا وإظهارا لنعمة الله ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فقال رجل يا رسول الله إني أحب أن يكون ثوبي حسناونعلي حسنة أفمن الكبر ذاك ؟ فقال لا إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس 

زاد المعاد